ابن الجوزي

257

زاد المسير في علم التفسير

ولثالث : أنه ريحانكم هذا الذي يشم ، روى العوفي عن ابن عباس قال : " الريحان " : ما أنبتت الأرض من الريحان ، وهذا مذهب الحسن ، والضحاك ، وابن زيد . والرابع : أنه ما يؤكل من الحب ، والعصف : المأكول منه ، حكاه الفراء . قوله [ عز وجل ] : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإن قيل : كيف خاطب اثنين ، وإنما ذكر الإنسان وحده ؟ فعنه جوابان ذكرهما الفراء . أحدهما : أن العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين كما بينا في قوله : ( ألقيا في جهنم ) . والثاني : أن الذكر أريد به : الإنسان والجان ، فجرى مجرى الخطاب لهما من أول السورة إلى آخرها . قال الزجاج : لما ذكر الله تعالى في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الإنسان وتعليم البيان وخلق الشمس والقمر والسماء والأرض ، خاطب الجن والإنس ، فقال : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أي : [ فبأي نعم ] ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة ، لأنها [ كلها ] منعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إياكم ما به قوامكم . وقال ابن قتيبة : الآلاء : النعم ، واحدها : ألا ، مثل : قفا ، وإلا ، مثل : معي . خلق الإنسان من صلصال كالفخار ( 14 ) وخلق الجان من مارج من نار ( 15 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 16 ) رب المشرقين ورب المغربين ( 17 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 18 ) مرج البحرين يلتقيان ( 19 ) بينهما برزخ لا يبغيان ( 20 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 21 ) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( 22 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 23 ) وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ( 24 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 25 ) وقوله [ عز وجل ] : ( خلق الإنسان ) يعني آدم ( من صلصال ) قد ذكرنا في الحجر